رغم التكهن منذ عدة أشهر بحدوث تغير وزراي، تفاجأت الأوساط السياسية والاقتصادية بإعلان الرئاسة المصرية عن استقالة الحكومة يوم الاثنين، مع تكليف رئيسها الحالي الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل حكومة جديدة من ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المميزة.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن تشكيل الحكومة الجديدة 2024 يأتي لتحقيق التطوير المرجو في الأداء الحكومي ومواجهة التحديات التي تواجهها الدولة.
واستقبل السيسي مدبولي صباح الاثنين، حيث كلفه الاستمرار في تسيير الأعمال وأداء المهام، مع إعادة تشكيل الحكومة عقب قبول استقالة الأخير. وقال مدبولي في بيان "أتقدم بخالص الشكر والتقدير لفخامة الرئيس على تجديد ثقته في أن أتولى المسؤولية كرئيس للوزراء في الفترة المقبلة".
وأشار بيان رسمي للرئاسة المصرية إلى أن السيسي كلّف مدبولي بتشكيل "حكومة جديدة من ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المتميزة، تعمل على تحقيق عدد من الأهداف؛ على رأسها الحفاظ على محددات الأمن القومي المصري في ضوء التحديات الإقليمية والدولية، ووضع ملف بناء الإنسان المصري على رأس قائمة الأولويات، خاصة في مجالات الصحة والتعليم، ومواصلة جهود تطوير المشاركة السياسية وكذلك على صعيد ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب بما يعزز ما تم إنجازه في هذا الصدد، وتطوير ملفات الثقافة والوعي الوطني، والخطاب الديني المعتدل، على النحو الذي يرسخ مفاهيم المواطنة والسلام المجتمعي".
📹 بعد قبول استقالة الحكومة المصرية، وإعادة تكليف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بتشكيل وزارة جديد.. ما هي أبرز الملفات الاقتصادية التي تأتي على رأس أولويات الحكومة القادمة؟#عاجل pic.twitter.com/EPXBSjfowW
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) June 3, 2024
كما أضاف البيان الرئاسي أن التكليفات للحكومة تضمنت أيضا "مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على جذب وزيادة الاستثمارات المحلية والخارجية، وتشجيع نمو القطاع الخاص، وبذل كل الجهد للحد من ارتفاع الأسعار والتضخم وضبط الأسواق، وذلك في إطار تطوير شامل للأداء الاقتصادي للدولة في جميع القطاعات".
وتولى مدبولي (58 عاما) رئاسة الحكومة المصرية منذ عام 2018 خلفا لشريف إسماعيل، ليكون ثالث رئيس للوزراء في عهد السيسي الذي تولى الرئاسة منذ عام 2014. وأدى السيسي اليمين الدستورية في أبريل (نيسان) الماضي لفترة رئاسية ثالثة مدتها ست سنوات، بعد فوزه في انتخابات جرت في نهاية العام الماضي بنسبة تقارب 90%.
وستكون الحكومة الجديدة مطالبة بالحفاظ على الاستقرار ودفع التنمية وسط تحديات داخلية وخارجية هائلة، بدأت الجوانب الخارجية منها منذ أزمة "كوفيد19"، وتفاقمت بالحرب في أوكرانيا ثم حرب غزة، إضافة إلى توترات إقليمية في كل من ليبيا والسودان واليمن.
تحدي التضخم
أما التحديات الداخلية فتتمثل أبرز عواملها في أثر التضخم الفائق على المواطنين وتراجع الاستثمار الأجنبي ونقص النقد الأجنبي. وفي وقت سابق من العام الجاري، التقط الاقتصاد المصري أنفاسه بعد اتفاقية استثمارية ضخمة مع الإمارات وصفقات تمويل دولية؛ بما في ذلك برنامج قرض موسع مع صندوق النقد الدولي.
اقرأ أيضا: مصر ترفع سعر رغيف الخبز المدعوم 300% لأول مرة منذ 30 عاماً.. من هي الفئات المستثناة من الدعم؟
وجاء إعلان الحكومة الجديدة متزامنا مع بيان تمهيدي للموازنة في مصر وافق عليه البرلمان يوم الاثنين، أظهر أن الدولة تستهدف استثمارات أجنبية مباشرة قدرها 30 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025 التي تبدأ في الأول من يوليو (تموز) المقبل. كما أظهر البيان أن مصر تهدف لاحتواء معدل التضخم لما يتراوح بين 19 و25% في السنة المالية المقبلة. وانخفض التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مصر من 33.3% في مارس (آذار) إلى 32.5% في أبريل (نيسان).
كما تزامن مع تقرير صادر من وكالة موديز للتصنيف الائتماني، أفاد بأن دولاً مثل مصر وكينيا ونيجيريا وباكستان تواجه خطر معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وربما تواجه ضغطا لتحمل أعباء الديون.
سعر صرف الجنيه
وبعدما سمحت مصر في مارس (آذار) الماضي لعملتها المحلية بالانخفاض إلى مستوى حول 47 جنيهاً للدولار (من مستوى 30.90 جنيها للدولار قبل ذلك)، فإن الحفاظ على استقرار سعر الصرف يعد أحد التحديات الرئيسية للحكومة الجديدة.
وإضافة إلى ذلك فإن ملف الدعم للفقراء يحتل مكانة بارزة في الأولويات، خاصة مع اضطرار الحكومة السابقة لزيادة أسعار الخبز المدعم، وتوالي انقطاع التيار الكهربائي نتيجة نقص السولار والغاز الطبيعي المستخدم محليا، والتفكير في رفع -أو تقليص- الدعم عن عدة سلع أساسية، في ظل عجز الموازنة الكبير.
ويتوقع كثير من المراقبين أن تركز الحكومة الجديدة على مجموعة من الأولويات، من بينها مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على جذب وزيادة الاستثمارات المحلية والخارجية، وتشجيع نمو القطاع الخاص، خاصة عبر دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي